الحكاية
سلطان إبراهيم — سمك الملّيط الأحمر — هو سمك كورنيش بيروت. سُمّي على اسم السلطان إبراهيم الأول من الدولة العثمانية، الذي يُقال إنه فضّل هذا السمك على كل ما سواه، وقد اصطيد هذا النوع من المياه الساحلية اللبنانية منذ زمن الفينيقيين. في حي عين المريسة للصيد ببيروت وعلى ساحل ضبيّه شمال المدينة، كان الصيّادون يبيعون سلطان إبراهيم من مقالٍ متنقّلة حتى أواخر القرن العشرين: ينتقل السمك من الشبكة إلى المقلاة الساخنة في أقل من ساعة، بلا شيء سوى زيت الزيتون والملح الخشن وعصرة ليمون. وكان هذا الطقس لا ينفصل عن نزهة المساء على الكورنيش — قمعٌ ورقيّ من السمك المقلي يؤكل واقفًا عند الدرابزين، مع مشاهدة الغروب فوق المتوسّط. وخلافًا للأسماك الكبيرة التي تتطلّب تفليتًا دقيقًا وصلصات معقّدة، يُؤكل سلطان إبراهيم كاملًا بعظمه، بدءًا من الذيل ووصولًا إلى الرأس. فعظام الملّيط الصغير ناعمة بما يكفي لأكلها؛ وهي تمنح الطبق نكهة معدنيّة لا يضاهيها فيليه منزوع العظم. وأُسر المطبخ اللبناني التراثي في مرسيليا — موطن أكبر جالية لبنانية في فرنسا — تعدّ سلطان إبراهيم طعم العودة: فالسمك وفير في المتوسّط، والتقنية تنتقل بإتقان تام، وطهيه في مطبخ شقّة مرسيلية يعيد الكورنيش من دون كلمة واحدة.