الحكاية
التبّولة أكثر الأطباق سوء فهم في المطبخ اللبناني. خارج البلاد كثيرًا ما تُقدَّم كسلطة برغل منثور فيها البقدونس؛ أمّا داخل لبنان فهي سلطة بقدونس منثور فيها البرغل — ومطبخ التراث اللبناني لا يساوم على هذا التمييز. النسبة الصحيحة نحو عشرة أجزاء بقدونس مفلطح مفروم ناعمًا إلى جزء واحد برغل ناعم، ويجب أن يُفرَم البقدونس باليد بسكّين حادّة جدًّا، لا في محضّرة طعام أبدًا، فهي تَرضّ الأوراق وتحيل السلطة إلى كتلة مبلّلة بلون الزيتون الباهت. التبّولة طبق لبناني ساحلي ارتحل إلى الداخل: أُتقِنَ في مطاعم بيروت ومطابخ عائلات جبال الشوف، حيث كان البقدونس البرّي ينمو على طول كلّ جدار مصطبة. على مائدة المازة تجلس إلى جانب الحمّص وبابا غنّوج والفتّوش، ولا تُؤكَل أبدًا بالشوكة — تغرفها العائلات اللبنانية بقلوب الخسّ الروماني المقرمشة، أو يقطعون قطعًا من الخبز الطازج ليستعملوها ملاعق تؤكل. في سنة 2009 نظّمت وزارة السياحة اللبنانية أكبر تبّولة في العالم — أكثر من 3500 كيلوغرام، حُضّرت في بيروت على ساحة ساسين في الأشرفية — لاستعادة الطبق من الالتباس العالمي. التبّولة الجيّدة طعمها مشرق، حامض، يكاد يكون جريئًا؛ يجب أن يكون الملح حازمًا؛ وأن يكون زيت الزيتون أجود ما يملكه المطبخ.